الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

118

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعمروا طويلا في قصور مشيدة . . أهلكوا بسبب إعراضهم عن أمر الله وطغيانهم وعنادهم والشرك والظلم ، وبقيت آثارهم درسا بليغا من العبر للآخرين . وفي آخر آية من الآيات محل البحث إشارة قصيرة إلى عاقبة خامس أمة من الأمم ، وهي قوم نوح فتقول : وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ( 1 ) . و " الفاسق " يطلق على من يخرج على حدود الله وأمره ، ويكون ملوثا بالكفر أو الظلم أو سائر الذنوب . والتعبير ب‍ " من قبل " لعله إشارة إلى أن قوم فرعون وقوم لوط وعادا وثمود كان قد بلغهم ما انتهى إليه قوم نوح من عاقبة وخيمة ، إلا أنهم لم يتنبهوا ، فابتلوا بما ابتلي به من كان قبلهم من قوم نوح ! * * * تعقيب 3 1 - أوجه عذاب الله ! مما ينبغي الالتفات إليه أنه ورد في الآيات الآنفة الإشارة إلى قصص خمس أمم من الأمم المتقدمة " قوم لوط ، فرعون ، عاد ، ثمود ، وقوم نوح " وقد أشير إلى جزاء أربع من هذه الأمم وما عوقبت به ، إلا أنه لم ترد الإشارة في كيفية عقاب قوم نوح . وحين نلاحظ بدقة نجد كل أمة من الأمم الأربع المتقدم ذكرها عوقبت بنوع من العناصر الأربعة المعروفة ! فقوم لوط عوقبوا بالزلزلة والحجارة ( من السماء ) أي أنهم أهلكوا بالتراب ، وقوم فرعون أهلكوا بالماء غرقا - وعاد أهلكوا بريح صرصر عاتية ( سريعة ) وثمود أهلكوا بالصاعقة و " النار " .

--> 1 - هناك حذف في الجملة المتقدمة وتقديره كما يقول " الزمخشري " في " الكشاف " وأهلكنا قوم نوح من قبل ، بالرغم من أن أهلكنا لم تكن في الآيات المتقدمة إلا أن هذه الكلمة تستفاد منها بصورة جيدة . .